واع/ ترامب يتطاول للمرّة الرابعة على السعوديّة ويُعاير عاهِلها بالحماية الأمريكيّة./ اراء حرة/ عبد الباري عطوان
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وكالة انباء الاعلام العراقي / واع
عدد القراءات : 352
واع/ ترامب يتطاول للمرّة الرابعة على السعوديّة  ويُعاير عاهِلها بالحماية الأمريكيّة./ اراء حرة/ عبد الباري عطوان

للمرّة الرابعة، يتطاول الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، وبطريقةٍ ابتزازيّة، على المملكة العربيّة السعوديّة وعاهلها، وللمرّة الرابعة أيضًا لم يَصدُر أيّ رد قوي قاطع على هذا التّطاول، الأمر الذي يُثير العديد من علامات الاستفهام، خاصّةً أن المملكة تملُك أكبر الجُيوش الإلكترونيّة في العالم بأسره، ناهيك عن كثرة المُتحدّثين باسمها في الداخل والخارج.

في خطابٍ ألقاهُ أمام أنصاره في ولاية وينسكونسن، كرّر الرئيس ترامب تعاطيه البَذيء بحُلفائه السعوديين بطريقةٍ فجّةٍ، ومُهينة، عندما قال “اتّصلت بالملك سلمان، وأنا مُعجبٌ به، وقلت أيّها الملك نحن نخسر أموال كثيرة، لا نُريد أن نخسركم ونخسر أموالكم.. اشتريتم منّا الكثير.. اشتريتم منّا ما قيمته 450 مليار دولار.. نحن ندعم استقراركم.. ادفعوا لنحميكم”.

قبل ذلك وفي خطاباتٍ مُماثلة، كرّر الرئيس ترامب اللغة التهكّميّة نفسها، و”عاير” الحكّام الخليجيين ومن ضمنهم حكّام الرياض بأنّه لولا الحماية الأمريكيّة لخسِروا طائراتهم الخاصّة، وسافروا على الدرجة السياحيّة، والتهمتهم إيران في أقل من 12 دقيقة، ولأصبحت المِنطقة تتحدّث الفارسيّة.

الصّمت إزاء هذه البذاءات هو أحد الأسباب التي تدفع الرئيس الأمريكيّ على تِكرارها بين الحين والآخر، بمُناسبة ودون مُناسبة، وزيادة حدّة جُرعة السخرية فيها لإضحاك الحُضور، وتسليتهم، وهذا أمر غير مقبول ويجب وضع حدًّا له، وبغض النّظر عن الموقف من المملكة وسياساتها رفضًا أو مُباركة.

السعوديّة من المُفترض أن تكون الحليف الأوثق للولايات المتحدة الأمريكيّة، وترتبط معها بمُعاهدة واتّفاقات دفاعيّة وتجاريّة مكتوبة يلتزم بها البيت الأبيض، وبغض النّظر عن ساكنه، مُنذ لقاء الملك عبد العزيز بن سعود والرئيس وروزفلت على ظهر الفرقاطة الأمريكيّة (يو إس إس كوينسي (CA-71))، في البحر الأحمر عام 1945، وأمريكا لا تُقدّم هذه الحماية مجُانًا، وتقبض ثمنها نقدًا، ومقابل توفير الحماية للمصالح الاستراتيجيّة الأمريكيّة في منطقة الشرق الأوسط وبعض مناطق العالم الإسلامي، ودورها، أيّ السعوديّة، في دعم الجهاد الأفغاني، ومُحاربة الشيوعيّة لمصلحة أمريكا بات معروفًا ولا نحتاج إلى تِكراره.

نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، ونعود إلى تصريحاتٍ أدلى بها الرئيس ترامب نفسه، وأشاد فيها بدور المملكة في حماية إسرائيل ومشروعها في المنطقة، وصفقة القرن، وتأسيس حلف الناتو العربي السني، استعدادًا لمُواجهة إيران.

لا نعرف الأسباب الحقيقيّة التي تدفع بالرئيس الأمريكي (لتحقير) حُلفائه السعوديين بهذه الطّريقة، خاصّةً أنّ تصريحاته الأخيرة المُهينة تأتي في وقتٍ هو بحاجةٍ ماسّةٍ إلى المملكة لقُرب تطبيقه الدّفعة الثانية من العُقوبات على إيران، وعُنوانها الأبرز صِفر صادرات نفطيّة، وما يُمكن أن يُسفر عن هذه الخطوة من توتّرات يُمكن أن يكون اندلاع الحرب في المِنطقة من أبرزها.

ترامب يحتاج إلى ردٍّ قويٍّ يضع حدًّا لتطاوله المُهين هذا، ولقم فمه بالمليارات على أمل إغلاقه لم ينجح في إسكاته بل أدّى إلى المزيد من الإهانات والبذاءات.

نُدرك جيّدًا أنّ أمريكا قويّة، مِثلما نُدرك أيضًا أنّ ترامب يتصرّف مِثل الثُور الهائج، ولكن هذا لا يعني الصّمت على بذاءاته وإهاناته، ولكن يبدو أنّ هُناك في المملكة من يعتقد بغير ذلك للأسف.

نقطة ضعف المملكة في تقديرنا أنّها بالغت كثيرًا في تحالفها مع واشنطن على حساب القضايا العربيّة الرئيسيّة، وخضعت لكُل الإملاءات الأمريكيّة بالتّالي، وأصبحت “حيطة واطية” للرؤساء الأمريكيين، يُمارسون كُل أنواع الابتزاز لها بحُجّة عدم قُدرتها على حماية نفسها، وتمادوا كثيرًا في هذا الابتزاز والخُروج عن كُل مُدوّنات السّلوك المُتّبعة بين الحُلفاء.

اليوم أمريكا وقادتها يتطاولون على المملكة، وغدًا سيأتي دور الإسرائيليين الذين يعتقد البعض فيها، أي المملكة، أنّها يُمكن أن تكون حامية لهم في مُواجهة الخطر الإيراني الذي يُمثّل الخطر الأوّل، وليس إسرائيل، على وجودهم، ولن نستغرب أن من يضُم الجولان اليوم، وقبلها القدس، سيُطالب بالمدينة المنوّرة ومكّة المكرّمة باعتبارهما أملاكًا يهوديّةً، فالحديث يتزايد هذه الأيّام عن إقامة إسرائيل التوراتيّة من النّيل إلى الفُرات وما بينهما في ظِل حالة الهوان العربيّ الحاليّة.

السّياسات التي اتّبعتها القيادة السعوديّة طِوال السّنوات الماضية، بوضع كل بيضهم في السلٍة الأمريكيّة، يجب أن تتغيّر، فالمملكة يُمكن أن تقوى وتُحافظ على أمنها واستقرارها بدون الحماية الأمريكيّة، مثلما تفعل دول عديدة في المنطقة اختارت المُعسكر الآخر وحافظت على أمنها واستقرارها، وتصدّت للكثير من المُؤامرات الأمريكيّة وأحبطتها، وها هي سورية تتعافى، وها هو  العِراق يستعيد كل أسباب القُوّة تدريجيًّا ومكانته في المِنطقة بالتّالي، وها هي إيران تصمُد لأكثر من 40 عامًا تحت الحِصار وتتحوّل إلى دولةٍ إقليميّةٍ عُظمى مدعومةً بترسانة أسلحة مُتطوّرة، وبرنامج نوويّ طموح.. والقائِمة طويلة.

 

الرّد الأقوى على ترامب يجب أن يكون باعتقادنا بتوجيه البوصلة السعوديّة إلى القدس المحتلة، والمُصالحة مع دول الجِوار، وتعزيز الجبهة الداخليّة بالديمقراطيّة والمُساواة والعدالة الاجتماعيّة، ووقف الحرب فورًا في اليمن، وتطوير صناعة عسكريّة مُتطوّرة وبناء اقتصاد قويّ مُتنوّع، وفق استراتيجيّة مدروسة بإحكام، أمّا الصّمت فلن يقود إلا إلى مزيد من التّطاول والاحتِقار والبذاءات، من ترامب أو غيره.

الحِماية الأمريكيّة سترتد سلبًا على المملكة وستُعطي نتائج عكسيّة، وربّما تؤدّي إلى دمارها، خاصّةً إذا ما اشتعل فتيل المُواجهة العسكريّة (المُحتملة) و(الوشيكة) بين إيران وأمريكا، بتحريضٍ ولأهدافٍ إسرائيليّة بحتة، لا ناقة للسعوديّين والعرب عُموما فيها ولا جمل.

الملك فيصل بن عبد العزيز قال لهنري كيسنجر إنّ المملكة مُستعدّة للعودة إلى الماضي، والعيش على التّمر واللّبن ورُكوب الابل حِفاظًا على كرامتها، وذلك كردٍّ على ابتزاز وزير الخارجيّة الصهيوني أثناء قرار المملكة الوقوف في خندق الشّرف والكرامة، وحظر النّفط أثناء حرب رمضان أكتوبر عام 1973.

رحم الله الملك فيصل، ورحم تلك الأيّام الذي يبدو أنّها لن تتكرّر في زماننا على الأقل.. واللُه أعلم.

ادوات مفيدة

آخر الأخبار
واع/ الغانمي يتراس الجلسة الخاصة بلجنة العقود في وزارة الدفاع
واع/ الدفاع المدني يستنفر في كركوك لتدارك حوادث الحرائق
واع/ العامري لظريف: العراق سيبذل اقصى ما بوسعه لانهاء التوتر في المنطقة
واع/ مكتب عبد المهدي يرد على التدخل في إطلاق سراح محافظ كركوك السابق
واع/ المهندس يشيد بالدور البطولي لسرايا السلام وتضحياتهم في دحر الارهاب
واع/ نائب: وزير التعليم يغير رؤساء الجامعات على اساس العلاقات الشخصية
واع/المالية النيابية تكشف اخر التطورات بشان زيادة رواتب الموظفين حسب السلم الجديد
واع/ الاعلام الامني: استشهاد ٥ مواطنين وإصابة ٨ اخرين في تفجير نينوى
واع/نائب يشدد ضرورة تكثيف إلاجراءات الأمنية في قضاء الشرقاط
واع/أنفجار سيارة مفخخة في ربيعة بالموصل
واع / القبض على عصابة نفذت عمليات سرقة شمال بغداد
واع / القبض على عصابة نفذت عمليات سرقة شمال بغداد
واع / القبض على عصابة نفذت عمليات سرقة شمال بغداد
واع / القبض على سارق شمالي بغداد
واع / التعليم تطالب بإعتماد المعايير العلمية والتعليمية في الجامعات الأهلية
واع / التربية تصدر توجيها لكافة مديراتها بخصوص التعيينات( بالوثيقة)
واع / الحكيم وظريف يبحثان تطورات التصعيد بين امريكا وايران
واع / القضاء العراقي يحكم بإعدام 3 فرنسيين بتهمة الانتماء لداعش
واع/ زلزال مدمر بقوة 8 درجات على مقياس ريختر يضرب أربع دول لاتينية
واع / المنافذ الحدودية: إحالة مسافرة عراقية قادمة من تركيا إلى القضاء
واع / الاستخبارات العسكرية تعتقل آمر مفرزة الهاونات في السجر بالانبار
واع / الداخلية تصدر بيانا بشأن محافظ كركوك السابق نجم الدين كريم
واع / برلمان كردستان ينتخب الثلاثاء رئيساً للإقليم
واع / الاتحادية ترد طعناً على إحدى مواد قانون حظر الألعاب المحرضة على العنف
واع / المثنى وبابل تعطلان الدوام الرسمي يوم غد
واع / تصديق اعترافات اربعة متهمين قتلوا طبيباً في الشعلة
واع/القاء القبض على احد الناقلين الانتحارين في مخمور
واع /النزاهة : صدور حكمٍ بالسجن بحقِّ وزير الثقافة الأسبق
واع /الرافدين : منح قروضا تصل الى 100 مليون دينار
واع /نائب يوجه سؤالاً نيابيا إلى وزير الموارد المائية جمال العادلي
الأكثر شعبية