واع / حكومات العراق وسياسة فن الانبطاح ! اراء حرة / فالح الطائي
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وكالة انباء الاعلام العراقي / واع
عدد القراءات : 2159
واع / حكومات العراق وسياسة فن الانبطاح ! اراء حرة / فالح الطائي

الشائع في السياسة وما اكدته التجارب الاممية عبر مراحلها المختلفة هو (السياسة هي فن الممكن)  الا في العراق فينبغي ان يبدل هذا المصطلح ويكون ( ان السياسة هي فن الانبطاح) .

ربما هناك من يستغرب من هذا الطرح ويجد فيه تجني على السياسة العراقية ولكن ساشرح كيف عبرت جميع حكوماتنا وفي اكثر من مرحلة عن هذا الانبطاح داخليا وخارجيا ولكني سوف لن اتطرق للنهج الحكومي فيما يتعلق بعلاقات العراق الخارجية كي لا يقال اني اميل لهذا الطرف او ذاك او يعتبرها بروباغندا لغرض التأثير على الناس او تشويه افكارهم وساقتصر على الشأن الداخلي لانه على مساس مباشر بحياة الناس وهو كيف تعاملت الحكومات العراقية المركزية المتعاقبة مع جزء من خارطة العراق الادارية وهو شمال العراق او ما اصطلح عليه في الدستور العراقي اقليم كردستان العراق؟ ،  خاصة واننا اليوم نعيش فصل جديد من الازمة القديمة الجديدة المتعلقة بامتناع حكومة الاقليم وتخليها عن اتفاقها الاخير مع حكومة عبد المهدي بشان صادرات النفط .

ولنبدأ من حكومة اياد علاوي الانتقالية لنتذكر كيف انها اسست لهذا الانبطاح حين اعطت الاقليم وبقرار من علاوي ومجاملة لاصدقائه السياسيين الكرد  17% من الموازنة الاتحادية في حين كان من المفترض ان يحصل الاقليم على اقل من هذه النسبة وهو مايفرضه الاحصاء السكاني والذي اجري بحسب مامسجل من العراقيين في البطاقة التموينية حيث حدد نسبة الاقليم السكانية بـ 12% من تعداد سكان العراق على اعتبار وبحسب الدستور ان النفط ملك الشعب العراقي ويوزع وفق النسب السكانية للمحافظات والاقاليم التي تشكل الدولة العراقية ، واستمر الانبطاح في حكومة الجعفري التي ابقت على هذه النسبة من دون تعديل او تغيير ، ثم اتت حكومة المالكي الاولى وبقي الكرد يتمتعون بنفس الامتيازات التي حصلوا عليها في الحكومتين السابقتين لتتعاضم  بذلك موارد الاقليم المالية مع وصول الموازنات العراقية لارقام فلكية بسبب ازدياد اسعار النفط العالمية ، فكانت باقي اجزاء العراق تشهد تراجعا كبيرا على كافة المستويات بسبب الصراعات السياسية ونمو الجماعات الارهابية ، بينما الاقليم ابتعد عن هذا الصراع واستطاع الاستفادة  من المغانم فقط وليس عليه اي مغرم لا امني ولا سياسي ولا اقتصادي فالديون المتربتة على العراق كانت تدفع من الخزينة المركزية للدولة العراقية والتي لم يدخلها من واردات الاقليم فلسا واحدا ، فيما يشارك الاقليم باقي العراق في مايدخل لهذه الموازنة التي تعتمد بشكل رئيس على عوائد النفط المصدر من البصرة وباقي الحقول النفطية.

واستمر السياسيون الكرد في لعبة المطالبة بحقوق الشعب الكردي متخذين من مظلومية الاكراد في حقبة النظام المقبور شعارا دائما لهذه المطالب من دون الاكتراث لحقوق باقي مكونات الشعب العراقي لياتوا هذه المرة على نفط كركوك وتصديره او تهريبه لصالح حكومة الاقليم مع الاستمرار النسبة المعطات لهم في الموازنة الاتحادية ، حيث استغل الحزبين الرئيسين في الاقليم (الاتحاد الوطني والديمقراطي ) الصراع على كرسي رئاسة الوزراء بين القوائم الانتخابية التي افرزتها انتخابات 2010 مستغلين رغبة المالكي الجامحة للبقاء في منصبه لدورة ثانية بالرغم من خسارته الانتخابات امام قائمة اياد علاوي،  فاستطاع الحزبين  هذه المرة السيطرة الكاملة على القرار السياسي في بغداد والحصول على تنزازلات اكبر وامتيازات اكثر للاقليم بعدما افضى اجتماع اربيل الذي حضر له البرزاني الى التجديد للمالكي  للولاية الثانية وفعلا اصبحت كركوك وبعض المناطق والاقضية في الموصل وديالى وصلاح الدين والتي يدعي الكرد عائديتها للاقليم تحت سيطرتهم المطلقة .وبالرغم من ذلك فان الاقليم لم يتحمل اي عبء اقتاصدي لادارة هذه المناطق بل استمرت موازناتها من المركز ، بينما اضيف للاقليم مورد اخر جديد كما اسلفنا وهو نفط كركوك اما تهريبا او عن طريق التصدير عبر الانبوب الذي مده الاقليم للموانئ التركية خارج سيطرة المركز لتصدير نفط الاقليم ،يضاف الى ذلك واردات المنافذ الحدودية والضرائب وغيرها من الجبايات التي من المفترض وبحسب الدستور انها موارد اتحادية ، وبعد ان وصل الامر الى حد لايمكن السكوت عنه وبعد ان اصبح الكرد يشعرون بالقوة والتمكن على حساب بغداد ووصول الامر الى حد الاستخفاف بحكومة المالكي في ايامها الاخيرة وبسبب المشاكل التي بدأت تظهر في مناطق الوسط والجنوب نتيجة لسوء الخدمات وتردي واقع الكهرباء والماء وعجز الحكومة عن حلها اصبح الصراع بين الاقليم والحكومة معلنا ووصل الى حد التهديدات  العسكرية بين الجانبين ، لكن ماحصل في المحافظات الغربية من احداث وظهور داعش الذي اجتاح ثلاث محافظات في مدة قصيرة وبات يهدد وجود الدولة بشكل كامل تأجل الصراع مؤقتا لمواجهة داعش وفعلا  لاول مرة كان هناك تعاون سياسي وعسكري بين الاقليم والمركز لصد داعش وايقافه عند الاماكن التي سيطر عليها وحتى هذا التعاون استغله الكرد لصالحهم ببسط سيطرتهم الكاملة على المواقع  التي تركها الجيش العراقي في كركوك ومناطق سهل نينوى لتتمدد عليها قوات البيشمركه ولتتوسع الى خارج حدود الاقليم لاول مرة منذ عام 2003 وبعد خوض معارك التحرير توسعت الى مناطق اخرى لترفع شعار ماحرر بالدم لن يتم التخلي عنه ولو بالدم في اشارة واضحة الى النية بضم كل هذه المناطق الى حدود الاقليم بما فيها كركوك ، فجاء يوم الاستفتاء على اقامة الدولة الكردية المستقلة عن العراق ليؤكد هذه الحقيقة ولا داعي هنا لشرح ماحصل من احداث بعد ذلك والتي انتهت بفشل حلم الاستقلال بضغط خارجي وداخلي والذي تبعه قيام حكومة العبادي بالتحرك العسكري لاستعادة كل تلك المناطق واعادتها لسيطرة المركز بما فيها كركوك لتبدأ مرحلة جديدة من العلاقة مع بغداد وابدى فيها الكرد استعدادهم لمناقشة كافة الملفات العالقة وحلها مع المركز لانهم شعروا بان مكاسبهم التي تحققت بعد سقوط النظام في خطر ، ولكن تسارع الاحداث وقرب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق عام 2018 عطل هذه المحادثات فكانت بمثابة فرصة للكرد لاستعادة الانفاس بانتظار من سيتم التوافق عليه ليتولى كرسي رئاسة الوزراء ، وبعدما لم تفرز الانتخابات فائز واضح وتشضي الشيعة والسنة في عدة قوائم  وفقدان العبادي الذي اصبح يمثل خطر حقيقي على التغول الكردي فرصة الترشح لولاية ثانية وعدم افراز كتلة برلمانية كبيرة لترشح هذا المنصب استبشر ساسة الكرد خيرا ووجدوها فرصة سانحة لهم لاستعادة المكاسب التي فقدوها في وقت العبادي واللعب مرة اخرى على صراع المصالح الحزبية في بغداد واستبشر خيرا بتسمية مرشح تسوية لرئاسة الوزراء خاصة وان هذا المرشح وهو السيد عادل عبد المهدي يرتبط بعلاقات صداقة تأريخية مع القيادات الكردية ومن اهمها السيد مسعود برزاني الذي قام بزيارة لبغداد للتفاهم مع عبد المهدي على القادم فاخذ كل شيء ودون عناء ، حيث تم الاتفاق على اعادة ماخسره الاقليم من الموازنة  العامة للدولة وهي نسبة الـ 17 % في مقابل وعد من البرزاني بان تتسلم الحكومة 250 الف برميل من نفط الاقليم يوميا فحصل الاقليم على ما اراد فيما لم تحصل بغداد على اي شيء ، مع ملاحظة ان الكرد عادوا مرة اخرى للسيطرة على كافة الموارد المستحصلة من المنافذ الحدودية الخاضعة لسيطرة الاقليم وهي اموال اتحادية وكذلك عائدات الضرائب والمطارات ، فضلا عن تصدير مالايقل عن 600 الف برميل يوميا من حقول الاقليم من دون علم الحكومة  وبالرغم من كل هذا الانبطاح لاحزاب السلطة في بغداد وحكوماتها امام حكومة الاقليم ومع كل هذه التنازلات بقت حكومة الاقليم تصر على مواقفها المزعزعة للاستقرار في العراق وخاصة كركوك ، كما لم يتحقق مقابها اي مكسب لباقي مناطق العراق  وكان المكسب الوحيد هو ماتحصل عليه الاحزاب من امتيازات ومصالح ذاتية ليس لها شأن لا من قريب ولا من بعيد بمصالح الشعب العراقي وامنه واستقراره .

وهنا اسأل هل ان الاحزاب التي تقود المشهد السياسي تدرك انها تقود دوله اسمها العراق وهل تريد ان تبني دولة ؟ سؤال ادتركه لكم لعلي اجد اجابة مع علمي ان لا احد سيستطيع الاجابة لاننا اصلا كشعب لم نعد ندرك ان لنا وطن اسمه العراق .

ادوات مفيدة

آخر الأخبار
واع / نائب عن المعارضة : ضغط إقليمي وعالمي لإعادة الإرهاب لجرف النصر
واع / امانة بغداد : رفع الكتل الكونكريتية عن موقعين غرب وجنوب غربي العاصمة
واع / التربية تعلن ضوابط تأسيس مدارس المتفوقين والمتفوقات مدارس التحدي سابقاً
واع / الزراعة تعلن فتح أستيراد محصول البطاطا من كافة المنافذ الحدودية
واع / القدو يعلق على الاتهامات التي طالت لواء 30 من الحشد الشعبي في سهل نينوى
واع / عقد مؤتمر عراقي -إيراني لمناقشة تداعيات إغلاق منفذ مندلي
واع / مؤسسة الشهداء تعلن اسماء المستحقين للمنحة العقارية في محافظة كربلاء
واع / الدفاع : الاطاحة باحد المقربين من زعيم عصابات "داعش" في الانبار
واع / وزير الزراعة : الوزارة ملتزمة بإيقاف فسخ العقود الزراعية وفقا لقانون الموازنة
واع / رئيس الجمهورية يتسلم أوراق اعتماد السفير الجورجي الجديد لدى العراق
واع / رئيس لجنة التعايش السلمي في البصرة يستنكر السلوكيات السلبية التي تحدث في بعض مناطقها
واع / استشهاد مدني اثر هجوم مسلح في الفضيلية
واع / عمليات بغداد: اعتقال سبعة متهمين بينهم فتاة وفق مواد قانونية مختلفة
واع / العراق يشارك باجتماعات مؤتمر صندوق المناخ الاخضر المقام في سيئول
واع / الانبار : لم يصدر اي كتاب رسمي لغاية الان بشأن تعيين اللواء الركن ناصر الغنام قائدا لعمليات المحافظة
واع / اعتقال ارهابي خطير مطلوب وفق المادة (4 أرهاب) في قضاء الصويرة
واع / الدهلكي: رفضه للتصريحات غير المسؤولة التي أطلقها مدير عام دائرة التقاعد
واع / شرطة واسط تعلن اعتقال11 متهم من متاجري ومتعاطي الحبوب المخدرة
واع / نائب يدعو الحكومة لإرسال الطلبة المتفوقين ببعثات لاكمال دراستهم على نفقتها
واع / انخفاض اسعار صرف الدولار في بورصة الكفاح
واع / نادي الشرطة يعلن فشل انتقال اللاعب الاردني يزن ثلجي اليه
واع / السلطان : السعي لادراج مشروع القطار المعلق في الموازنة التكميلية للعام الحالي
واع / تدمير 3 اوكار وضبط انفاق لداعش في كركوك
واع / الداخلية : إلقاء القبض على قاتل وسارق في بغداد
واع / الخزاعي: إعادة رسم برنامج كتلة سائرون فيما يتعلق بالجانب الخدمي
واع / رئيسا استئناف ذي قار وديالى يؤديان اليمين الدستوري
واع / الداخلية : اعتقال عصابة سرقت 66 مليون دينار وسط بغداد
واع / المعارضة السورية : رتلا تركيا ضخما من الآليات والمعدات والشاحنات دخل من معبر باب الهوى
واع / صحة بغداد الرصافة :إتلاف أكثر من 23 طناً من المواد الغذائية الصلبة والسائلة
"واع / عمليات بغداد تعلن عن تفجير مسيطر عليه لمخلفات حربية تابعة "داعش
الأكثر شعبية