واع/خلافات الاحزاب الكردية هل تدق المسمار الاخير في نعش دولة الأقليم؟ تحليل سياسي
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 

واع/بغداد /كتب المحلل السياسي

كان ومنذ ثلاثينيات القرن الماضي حلم الطبقة السياسية او المعارضة لأنظمة الحكم هو الاستقلال عن بغداد وهذا ما ورثة عن سلفه مسعود البارزاني والذي لا يترك حديثا الا اذا تطرق فيه الى أن الاستقلال قريب يوشك ان يلمس وأن الدولة الكردية حق للأكراد أسوة بالعرب والأتراك والإيرانيين،ولكن فات عليه ان الأكراد لا يضمهم بلد واحد وانما في العراق وتركيا وإيران وسوريا وفي دول اوربا وامريكا بعد موجات الهجرة واللجوء السياسي والانساني.

ولا يخفى على احد ان الحلم الكردي بإقامة دولتهم على الاساس القومي كان يتحول الى كابوس يفزعهم حتى في اليقظة كونه يتعارض مع مصالح دول الجوار الإقليمي التي سوف تتضرر من إقامة مثل هذا الكيان الجديد والذي من معارضيه وان كان سرا الكيان الصهيوني الذي يرى في الاكراد خطرا على وجوده اكثر من العرب انفسهم.

ولهذا احس بعض الساسة الاكراد هذا الامر وبدأوا بتغير الفاظهم واصبحوا يقولون بدلا عن إقامة دولة كردية، يتحدثون عن الفدرالية والاعتراف بالقومية الكردية والاعتراف بالهوية القومية.

وما ينبغي ان يؤخذ بعين الاعتبار هو ان صدام وبرغم عداءه لايران وخلافاته مع انظمة الحكم فيها قدم تنازلات لشاه ايران وعقد معه اتفاقية الجزائر عام 1975 والتي قتلت طموح الاكراد فكان ان انطوى بعضهم تحت جناح بغداد ومنهم من يقود حزب سياسي له تأثير كبير في القرار الكردي فكيف اذا ما علمنا علاقة حكومة بغداد بحكومة طهران والاكراد اكثر الناس علما بها من غيرهم لذا جاءت بعض تصريحات البارزاني أن الدولة الكردية المستقلة يجب أن تقوم نتيجة الحوار والتفاهم مع الدول التي يعيش فيها الأكراد وليس من خلال العنف، وهذا يؤكد تخوف البارزاني من زحف جيوش بغداد اذا ما رفعت ايران يدها من دعم الاكراد سياسيا واقتصاديا كونها المورد الوحيد لاقليم كردستان.

ومن هنا ومن هذا الدعم الايراني وما حصل عليه الاكراد في ظل الاحتلال الامريكي والرشاوى التي قدمت لمن كتبوا دستور العراق عام 2005 والتي بعرف بامرها القاصي والداني حتى اصبح اقوى من دولة المركز وبات يمتلك حكومة وبرلمان وجيش (البيشمركة) والتي تتقاضى رواتبها ومخصصاتها وتجهيزها من بغداد ولكن لا سلطة للقائد العام للقوات المسلحة على تحريك وحدة منها او نقل جندي منها او اليها، بل ان وزير الخارجية السابق ووزير المالية الحالي هوشيار زيباري تمكن من ان يبني علاقات كردية مع جميع دول المنطقة والكثير من الدول وقد اتبع سياسة الانفتاح الكردي على الخارج بعيدا عن بغداد، إلى درجة أن علاقاته مع بعض الدول تطورت أكثر من علاقات بغداد بهذه الدول.

واللافت هنا هو أن الخلافات اصبحت كردية ـ كردية وقد تأزمت اكثر مع مرض جلال طالباني وعدم وجود من يشغل المكان الذي يره الاكراد اكبر من كل الموجودين على الساحة السياسية وان كانت الأصوات الكردية تدعو إلى تغيير البارزاني وعدم بقاءه على كرسي حكم الاقليم كونه سيكون رمزا من رموز التمسك بالكرسي والدكتاتورية لذا لابد من البحث عن المصير الكردي خارج العراق حتى لو وضع البعض هذا الخيار في خانة الانفصال.

ان مستوى الخلافات بين الاحزاب الكردية واحتكار الموارد المالية والثروات الاقتصادية ومنح الشركات تراخيص التنقيب عن النفط والغاز من دون اخذ موافقة بغداد اعتمادا على العلاقة القوية بواشنطن وتل ابيب فضلا عن رواج وسطوع تحديات الروح الكردية لدى بعض الاحزاب الصغيرة مستغلة انشغال دول المنطقة بقضاياها الداخلية والاضطرابات التي خلا منها الاقليم طوال عقدين من الزمن تطور خلالهما حتى بات يشار اليه بالبنان

ان ما تتخوف منه ايران وتركيا هو ان يكون إقليم كردستان العراق دولة مستقلة وهنا يمكن ان يكون داعما قويا لمطالب الكرد في دول المنطقة التي يوجد فيها الأكراد ولا سيما تركيا التي تشهد فيها الحركة الكردية تطورا ملحوظا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مع أن هذا الخيار سيكون محفوفا بالمخاطر نظرا لأنه قد يدفع دول الإقليم إلى تجاوز خلافاتها والاتفاق على وأد الدولة الكردية التي ستهدد خرائطها الجغرافية والسياسية وهو ما لن تسمح به كما حدث مع دولة مهاباد في ايران منتصف اربعينيات القرن الماضي وهذا مرهون بوضوح المشهد الااخير في مسرحية السياسة في سوريا وإيران وتركيا وتحديد خياراتهم وما هي مصالحهم في ظل الاتفاق النووي.

وما لا يمكن تجاوزه هو الخلافات التي تفجرت مؤخرا في إقليم كردستان العراق وسفر قاداة الاحزاب الكردية والحكوماة والبرلمان الى طهران ما يؤكد وجود فجوة كبيرة من الخلافات السياسية التي تشغل ساحة الإقليم وتؤجج الصراعات الحزبية وتناقض المواقف السياسية إزاء القضايا المثارة ومنها الحلم الكردي ودور إيران وتركيا في تحقيقه او وأده في مهده وعدم جعله يرى النور انما يبقى مجرد حلم يفزع من يصل الى نهايته

واخيرا ما بات مؤكدا هو ان الخلافات الكردية الكردية التي لها جذور عميقة تتفاعل على وقع الاستقطاب الحزبي والانقسام الجغرافي والتنافس على السلطة والثروة والأبعاد الإقليمية تؤكد مدى هشاشة العملية السياسية في الاقليم خاصة في ظل التدهور الاقتصادي الذي يشهده مع تفاقم الخلافات بين الاحزاب الكردية واحتمال تحوله الى نزاع مسلح كون كل حزب يمتلك مليشيا خاصة به في أي وقت ولا سيما في ظل ضعف البنيان الداخلي الذي يعاني من اختراقات إقليمية اسهمت على الدوام في جعل التاريخ الكردي تاريخا قائما على بحر من الخلافات والحروب الداخلية والعداوات وكل ما سبق يجعل من عملية التغيير السياسي في الإقليم حلما صعب التحقيق في ظل تمسك البارزاني بمنصب رئاسة الإقليم معتمدا على جهاز الامن "الاسايش"الذي يعتقل ويقتل كل المخالفين والمعارضين للبارزاني.

ان تداعيات الخلافات الكردية الكردية طالت مختلف مناحي الحياة في الإقليم على شكل استنزاف للقدرات وانهيار للاقتصاد وتوقف للمشاريع الضخمة التي أطلقت وهجرة للكفاءات والاستثمارات واصحاب رؤوس الاموال،اذ ان الشلل السياسي أصاب كل مؤسسات الإقليم وبات يهدد مصيره، إنه التحدي الأصعب الذي ينتظر الإقليم بعد سنوات من الازدهار على حساب تخريب بغداد وتدميرها وسحب البساط من تحتها ولكن ما هو موقن منه ان السحر ينقلب على الساحر وهنا فان خلافات الاحزاب الكردية الكردية في اقليم كردستان باتت تسعى الى دق المسمار الأخير في نعش الدولة الكردية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ادوات مفيدة

آخر الأخبار
واع/ عبد المهدي يختتم زيارته للكويت ويعود الى بغداد
واع/ سلطنة عمان تنفي قيادة وساطة بين طهران وواشنطن
واع/ الفيفا يتراجع عن مشاركة 48 منتخباً بمونديال قطر 2022
واع/ السيد الخامنئي: لم تكن لدي قناعة كاملة بالإتفاق النووي
واع/ الفيفا يحسم الجدل حول عدد منتخبات مونديال 2022 في قطر
واع/ أمريكا تطلب من الصهاينة عدم التدخل في الصراع مع ايران.. لماذا؟/ اراء حرة/ / عبد الستار قاسم
واع/ قوة امنية تصد تعرضا لعناصر داعش في حقل علاس
واع/ الحرس الثوري: السفن الحربية الأميركية تحت مرمى الجيش الإيراني
واع/ خطوة مهمة للتنقيب عن أثر تاريخي عظيم في حضارة العراق
واع/ الدفاع المدني يعلن حصيلة حرائق الحقول الزراعية
واع/ إعلان النتائج النهائية لانتخابات الإدارة المحلية في تركيا
واع/ فرنسا تقبل لجوء 28 أيزيدية
واع/ نائبان: مساعي لإعادة صلاحيات التربية والصحة للمركز
واع/ إفتتاح المرحلة الثانية من مشروع ترفيهي في السماوة
واع/ بغداد يصعق نفط ميسان وأربيل يتعثر أمام الديوانية
واع/ القبض على متهمين يتاجران بالعملة المزيفة في بابل
واع/ الحكيم: الصناعة في العراق تستغيث وضرورة تأهيل التصنيع العسكري
واع/ خلاطي: إرباك وعشوائية كبيرة بنقل صلاحيات التربية والصحة للمحافظات
واع/ بيلوسي تتهم ترامب بالتستر على أمواله وشركاته
واع/ قضاء خانقين يحذر من الانهيار الأمني بالمدينة واطرافها
واع/ القبض على أربعة دواعش في أيسر الموصل
واع/ انهاء مهام رئيس جامعة ذي قار
واع/ المجلس الأعلى لمكافحة الفساد يطالب نواباً بتقديم أدلتهم باربع ملفات
واع/ واشنطن ترد على وساطة العراق مع ايران وتعلق على زيادة للقوات الامريكية
واع/ القبض على ارهابي شارك بتدمير مركز للشرطة بالأنبار
واع/ نائب: البرنامج الحكومي نسمعه في الاعلام فقط
واع/ عبد المهدي يلتقي رئيس مجلس الأمة الكويتي
واع/ المرور العامة: المواشي السائبة تزيد أعداد الوفيات بحوادث المرور
واع/ ديالى: قصف ناحية كنعان بـ 13 قذيفة وإصابة إمرأة
واع/ محافظ كركوك السابق يرد على انباء اعتقاله في بيروت
الأكثر شعبية