واع / بعد غياب طويل ... الدبلوماسية السعودية في بغداد الدلالات والانعكاسات / تحليل سياسي
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وكالة انباء الاعلام العراقي / واع
عدد القراءات : 3978
واع / بعد غياب طويل  ... الدبلوماسية السعودية في بغداد الدلالات والانعكاسات / تحليل سياسي

 

واع / بغداد /  صادق البهادلي

لا يخفى على المتابع للشأن السياسي العراقي والسياق التاريخي لمواقف المملكة العربية السعودية خوفها من التغيير النيساني الذي حصل في العراق في العام 2003 والذي لا يخرج من أبعاده السياسية والاقتصادية والأيدلوجية الفكرية والمذهبية ، فالخوف من النظام السياسي الجديد الذي يتبنى الديمقراطية الغائبة في النظام السعودي المبني على حكم العائلة المالكة هذا الخوف المبرر فهناك عائلة مسيطرة على مقدرات البلاد وبالتالي وجود نظام ديمقراطي يجاورها فيه خطر استشعرته المملكة السعودية لذلك ترحمت على نظام صدام الذي حاول احتلال جزء من أراضيها إبان غزو الكويت وبالتالي رغم ذلك شعرت بان هذا النظام الجديد في العراق فيه خطر على وجودها لان  قريب من الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

ما تقدم يعبر عن مخاوف السعودية في البعد السياسي ، هذا البعد الذي لا يفارق البعد الاقتصادي ، فالنظام الجديد كانت له رؤيته الاقتصادية في إيصال الإنتاج في قطاع النفط إلى حدود اثنا عشر مليون برميل يوميا   ، وهذا الرقم يمثل مخاوف على حصة المملكة إذ وصل إنتاجها النفطي بحدود احد عشر مليون برميل يوميا والعراق سيكون منافسا شرسا في السوق النفطية لاسيما وهو مغادر هذا السوق لفترات طويل أيام الحصار الاقتصادي .

يضاف إلى مخاوف البعد السياسي والاقتصادي مخاوف البعد الأيدلوجي والفكري والمذهبي فكيف يسمح لشيعة العراق في الحكم ، وهذا يمثل حالة من التخوف  بالنسبة للملكة التي تغشى من التقارب العراقي الإيراني وما يسمى بالمثلث الشيعي الذي يربط هاتين الدولتين بالإضافة إلى سوريا وحزب الله ، والكل يعلم تفاصيل ما حصل وكيف كان دور المملكة العربية السعودية فضلا عن قطر وتركيا في دعم داعش في العراق . 

وبالرغم من سعي الحكومات العراقية بعد 2003 الى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية الى سياقها الطبيعي لم تستطع اي حكومة تطبيع العلاقات بل على العكس من ذلك شهدت تراجعا كبيرا في كافة المستويات وظل وزير الخارجية السعودي عصيا على المجيء الى العراق ولم يحضر اي مسئول سعودي الى بغداد حتى بعد توجيه دعوة رسمية من الحكومة العراقية لحضور  القمة العربية التي عقدت في بغداد لأسباب تراها الرياض مقنعة وعلى رأسها التقارب العراقي الكبير مع طهران العدو التقليدي للمملكة السعودية ، ووصل الأمر إلى الاتهامات الرسمية وغير الرسمية والى التخوين واتهامات بالإرهاب ودعم المجاميع المسلحة والمناطق العربية السنية وغير ذلك .

لذلك السؤال الذي يثار ما الذي أزاح هذا الحكم المسبق المرسوم عن العراق في مخيلة المملكة السعودية وبالتالي تم إذابة الجليد بين العلاقات بين العراق والسعودية وتوجت  بزيارة وزير الخارجية السعودي الذي قبل أيام من زيارته يتهم العراق بأنه مرتمي بأحضان إيران فضلا عن اتهامه لمؤسسة رسمية وهي الحشد الشعبي بالإرهاب وتجاوزات في ساحة المعركة مع داعش فما الذي قلب الأمور رأسا على عقب ليتحول الى مادح للحكومة العراقية ويثمن انتصاراتها ويشد على أياديها ؟ من الذي تغير في قناعات السعودية حول النظام السياسي في العراق ، وبالتالي ما هي الدلالات عن هذه الزيارة بعد غياب طويل للدبلوماسية السعودية وتضاد حاد في المواقف والرؤى ، وما لذي قدمته حكومة الدكتور حيدر العبادي من تطمينات الى الجانب السعودي ، لينتج هذا التحول في السياسة السعودية ، هل أعطت حكومته تطمينات من إن العراق سوف لن ينضم إلى المحور الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في إيران ولن يكون ساحة لمعاداة السعودية وانه يتطلع إلى علاقات عربية حقيقية ، وهذا الكلام من حكومة العبادي لم تأخذه الرياض على محمل الجد ، وبالتالي كأن هناك ضمانه أمريكية بذلك وعليه الرياض لن ترفض طلب امريكي بتحسين العلاقة مع حكومة العبادي .

وهذا يعد تطور في العلاقات ويصب في مصلحة العراق فليس من الصحيح الاستمرار بالعزلة الدولية وبناء علاقات مع طهران و جنوب لبنان والحوثيين وجمعية الوفاق البحرينية ونظام بشار الأسد  ، وكأن العراق يقف بصف محور روسيا إيران سوريا ، فيما لديه معاهدة مع الولايات المتحدة التي لن تسمح بان يكون العراق ساحة لسيطرة إيران وهذه رؤية الرئيس الأمريكي  ، وهذا التقارب الأميركي بين العبادي  وإدارة  ترامب له دلالاته أولها  تقوية الجيش العراقي في حربه ضد عصابات داعش حيث زود جيشنا بالعديد من الطائرات إضافة إلى المعلومات الاستخبارية المهمة التي مكنته من القيام بضربات جوية استهدفت قيادات داعشية خارج الاراضي العراقية وهي رسالة لدول الجوار بان الجيش العراقي بات قويا وقادرا على هزيمة الإرهاب ، ثانيا العراق لابد أن يعود إلى سابق عهده لكن بعلاقات متينة مع السعودية ودول الخليج الأخرى ، والسؤال هل هذا التقارب سيؤدي إلى نتيجة مفادها أن القوات الأمريكية ستتواجد في العراق  إلى أمد غير معلوم وهذا ربما اختبار صعب سيكون أمام حكومة العبادي لاسيما ونحن نعرف ما حصل للعراق بعد طرد الجيش الأمريكي من العراق ومنع أقامة قواعد أمريكية على الأرض العراقية .

 

ربما كل ما تقدم ليس بخطورة بقاء قوات أمريكية على الأرض العراقية والتي ستكون له انعكاسات خطيرة وان صحت هذه الأخبار لن تمر بسلام فهنالك الكثير من الأطراف العراقية الداخلية لن تسمح بذلك وسيكون موقف الحكومة العراقي صعب ، وإمامها  خيارات صعبة بين إدارة ترامب التي لها موقف متشنجة مع الجمهورية الإسلامية في إيران والتي ترفض وجود قواعد أمريكية على ارض قريبة منها وان كانت في العراق ، فضلا عن موقف دول الخليج وعلى رأسها السعودية التي يمكن أن تتعاون وتقيم علاقات مع إسرائيل على إن تتعاون مع الجمهورية الإسلامية في إيران ، وهنا هل سيشهد المستقبل تطور واستمرار العلاقات مع الجارة السعودية أم ستكون الضغوط  كبيرة من الجمهورية الإسلامية في إيران لتغيير مسار هذه التغيرات في العلاقات العراقية الأمريكية أم العلاقات العراقية السعودية أم إن كل الذي يحصل والذي سيحصل بعلم إيران وموافقتها فالاخيرة لا ينكر دورها وفعلها الدولي والإقليمي .

ادوات مفيدة

آخر الأخبار
واع/التيار الصدري: ابو نؤاس أصبح مكاناً للسكر والعربدة ومضايقة المواطنين
واع/ ازاحة الستار عن صفقة الموسم بين الريال وباريس
واع/ التربية تحدد 15 أيلول موعد امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية
واع/ وعد قدو: عملاء بكردستان قدّموا معلومات لأميركا لفرض العقوبات ضدي
واع/ من ينجح في الامتحان .. أمريكا أم إيران ؟؟/ اراء حرة/ د . كمال حسين العبيدي
واع/برلمانية: الكتل السياسية عدلت بفقرات قانون الانتخابات بما يناسبها
واع/ استخراج رفات 94 شخصاً من المقابر الجماعية الايزيدية
واع/ اللجنة المالية: نسعى لتعظيم الموارد بموازنة 2020
واع/ وزير النفط يوافق على تعيين خريجي الهندسة الكيماوية
واع/ مصر تمدد حالة الطوارئ في كافة أرجاء البلاد
واع/ التشكيلة المثالية لكأس الأمم الإفريقية 2019
واع/ منحة شهرية للطلبة تصل لـ50 الف دينار
واع/ رئيس لجنة امريكية: توجد أدلة على إرتكاب ترامب جرائم كبرى
واع/ التربية تؤكد على تغيير الواقع التربوي في العراق
واع/ نائب: امتعاض البصريون من النصراوي وراء قلة أعداد متظاهري الحكمة
واع/ انطلاق دوري اليد الممتاز منتصف ايلول المقبل
واع/ الأمن النيابية: الإقليم يرفض تدخل بغداد بردع التوغل التركي بالعراق
واع/ الحلبوسي: البرلمان يسعى للعمل على حل أبرز مشاكل البصرة
واع/ إسرائيل تستقبل صحفيين عراقيين وسعوديين
واع/نائب:اقل راتب سيكون 600 الف دينار للشهر الواحد حسب التعديل الجديد لقانون التقاعد
واع/الثقافة النيابية تعلن رفضها قرار البرلمان باستحداث لجنة "الاعلام والاتصالات"
واع/ تركيا تعلن قصف أهداف لـ"بي كا كا" شمالي العراق
واع/ تكليف فرهاد نعمة بمهام نائب الامين العام لمجلس الوزراء للشؤون الادارية والمالية
واع/ الحوثيون يعلنون مقتل عسكريين يمنيين بقصف على مواقع سعودية
واع/ هجوم يستهدف قطار شحن الفوسفات بريف حمص الشرقي
واع/ استئناف العمل في مشروع قاعة بغداد أرينا
واع/ الحميداوي يدعو الى تأهيل ايوان كسرى
واع/ موقف برلماني من ادراج شخصيات عراقية تحت طائلة العقوبات الامريكية
واع/ كين يتألق بأجمل الأهداف.. وتوتنهام يهزم يوفنتوس
واع/ طهران : غدا سنبث تحقيقا مصورا عن اعتقال جواسيس أمريكيين
الأكثر شعبية