واع / بعد غياب طويل ... الدبلوماسية السعودية في بغداد الدلالات والانعكاسات / تحليل سياسي
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وكالة انباء الاعلام العراقي / واع
عدد القراءات : 3925
واع / بعد غياب طويل  ... الدبلوماسية السعودية في بغداد الدلالات والانعكاسات / تحليل سياسي

 

واع / بغداد /  صادق البهادلي

لا يخفى على المتابع للشأن السياسي العراقي والسياق التاريخي لمواقف المملكة العربية السعودية خوفها من التغيير النيساني الذي حصل في العراق في العام 2003 والذي لا يخرج من أبعاده السياسية والاقتصادية والأيدلوجية الفكرية والمذهبية ، فالخوف من النظام السياسي الجديد الذي يتبنى الديمقراطية الغائبة في النظام السعودي المبني على حكم العائلة المالكة هذا الخوف المبرر فهناك عائلة مسيطرة على مقدرات البلاد وبالتالي وجود نظام ديمقراطي يجاورها فيه خطر استشعرته المملكة السعودية لذلك ترحمت على نظام صدام الذي حاول احتلال جزء من أراضيها إبان غزو الكويت وبالتالي رغم ذلك شعرت بان هذا النظام الجديد في العراق فيه خطر على وجودها لان  قريب من الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

ما تقدم يعبر عن مخاوف السعودية في البعد السياسي ، هذا البعد الذي لا يفارق البعد الاقتصادي ، فالنظام الجديد كانت له رؤيته الاقتصادية في إيصال الإنتاج في قطاع النفط إلى حدود اثنا عشر مليون برميل يوميا   ، وهذا الرقم يمثل مخاوف على حصة المملكة إذ وصل إنتاجها النفطي بحدود احد عشر مليون برميل يوميا والعراق سيكون منافسا شرسا في السوق النفطية لاسيما وهو مغادر هذا السوق لفترات طويل أيام الحصار الاقتصادي .

يضاف إلى مخاوف البعد السياسي والاقتصادي مخاوف البعد الأيدلوجي والفكري والمذهبي فكيف يسمح لشيعة العراق في الحكم ، وهذا يمثل حالة من التخوف  بالنسبة للملكة التي تغشى من التقارب العراقي الإيراني وما يسمى بالمثلث الشيعي الذي يربط هاتين الدولتين بالإضافة إلى سوريا وحزب الله ، والكل يعلم تفاصيل ما حصل وكيف كان دور المملكة العربية السعودية فضلا عن قطر وتركيا في دعم داعش في العراق . 

وبالرغم من سعي الحكومات العراقية بعد 2003 الى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية الى سياقها الطبيعي لم تستطع اي حكومة تطبيع العلاقات بل على العكس من ذلك شهدت تراجعا كبيرا في كافة المستويات وظل وزير الخارجية السعودي عصيا على المجيء الى العراق ولم يحضر اي مسئول سعودي الى بغداد حتى بعد توجيه دعوة رسمية من الحكومة العراقية لحضور  القمة العربية التي عقدت في بغداد لأسباب تراها الرياض مقنعة وعلى رأسها التقارب العراقي الكبير مع طهران العدو التقليدي للمملكة السعودية ، ووصل الأمر إلى الاتهامات الرسمية وغير الرسمية والى التخوين واتهامات بالإرهاب ودعم المجاميع المسلحة والمناطق العربية السنية وغير ذلك .

لذلك السؤال الذي يثار ما الذي أزاح هذا الحكم المسبق المرسوم عن العراق في مخيلة المملكة السعودية وبالتالي تم إذابة الجليد بين العلاقات بين العراق والسعودية وتوجت  بزيارة وزير الخارجية السعودي الذي قبل أيام من زيارته يتهم العراق بأنه مرتمي بأحضان إيران فضلا عن اتهامه لمؤسسة رسمية وهي الحشد الشعبي بالإرهاب وتجاوزات في ساحة المعركة مع داعش فما الذي قلب الأمور رأسا على عقب ليتحول الى مادح للحكومة العراقية ويثمن انتصاراتها ويشد على أياديها ؟ من الذي تغير في قناعات السعودية حول النظام السياسي في العراق ، وبالتالي ما هي الدلالات عن هذه الزيارة بعد غياب طويل للدبلوماسية السعودية وتضاد حاد في المواقف والرؤى ، وما لذي قدمته حكومة الدكتور حيدر العبادي من تطمينات الى الجانب السعودي ، لينتج هذا التحول في السياسة السعودية ، هل أعطت حكومته تطمينات من إن العراق سوف لن ينضم إلى المحور الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في إيران ولن يكون ساحة لمعاداة السعودية وانه يتطلع إلى علاقات عربية حقيقية ، وهذا الكلام من حكومة العبادي لم تأخذه الرياض على محمل الجد ، وبالتالي كأن هناك ضمانه أمريكية بذلك وعليه الرياض لن ترفض طلب امريكي بتحسين العلاقة مع حكومة العبادي .

وهذا يعد تطور في العلاقات ويصب في مصلحة العراق فليس من الصحيح الاستمرار بالعزلة الدولية وبناء علاقات مع طهران و جنوب لبنان والحوثيين وجمعية الوفاق البحرينية ونظام بشار الأسد  ، وكأن العراق يقف بصف محور روسيا إيران سوريا ، فيما لديه معاهدة مع الولايات المتحدة التي لن تسمح بان يكون العراق ساحة لسيطرة إيران وهذه رؤية الرئيس الأمريكي  ، وهذا التقارب الأميركي بين العبادي  وإدارة  ترامب له دلالاته أولها  تقوية الجيش العراقي في حربه ضد عصابات داعش حيث زود جيشنا بالعديد من الطائرات إضافة إلى المعلومات الاستخبارية المهمة التي مكنته من القيام بضربات جوية استهدفت قيادات داعشية خارج الاراضي العراقية وهي رسالة لدول الجوار بان الجيش العراقي بات قويا وقادرا على هزيمة الإرهاب ، ثانيا العراق لابد أن يعود إلى سابق عهده لكن بعلاقات متينة مع السعودية ودول الخليج الأخرى ، والسؤال هل هذا التقارب سيؤدي إلى نتيجة مفادها أن القوات الأمريكية ستتواجد في العراق  إلى أمد غير معلوم وهذا ربما اختبار صعب سيكون أمام حكومة العبادي لاسيما ونحن نعرف ما حصل للعراق بعد طرد الجيش الأمريكي من العراق ومنع أقامة قواعد أمريكية على الأرض العراقية .

 

ربما كل ما تقدم ليس بخطورة بقاء قوات أمريكية على الأرض العراقية والتي ستكون له انعكاسات خطيرة وان صحت هذه الأخبار لن تمر بسلام فهنالك الكثير من الأطراف العراقية الداخلية لن تسمح بذلك وسيكون موقف الحكومة العراقي صعب ، وإمامها  خيارات صعبة بين إدارة ترامب التي لها موقف متشنجة مع الجمهورية الإسلامية في إيران والتي ترفض وجود قواعد أمريكية على ارض قريبة منها وان كانت في العراق ، فضلا عن موقف دول الخليج وعلى رأسها السعودية التي يمكن أن تتعاون وتقيم علاقات مع إسرائيل على إن تتعاون مع الجمهورية الإسلامية في إيران ، وهنا هل سيشهد المستقبل تطور واستمرار العلاقات مع الجارة السعودية أم ستكون الضغوط  كبيرة من الجمهورية الإسلامية في إيران لتغيير مسار هذه التغيرات في العلاقات العراقية الأمريكية أم العلاقات العراقية السعودية أم إن كل الذي يحصل والذي سيحصل بعلم إيران وموافقتها فالاخيرة لا ينكر دورها وفعلها الدولي والإقليمي .

ادوات مفيدة

آخر الأخبار
واع/ عبد المهدي يختتم زيارته للكويت ويعود الى بغداد
واع/ سلطنة عمان تنفي قيادة وساطة بين طهران وواشنطن
واع/ الفيفا يتراجع عن مشاركة 48 منتخباً بمونديال قطر 2022
واع/ السيد الخامنئي: لم تكن لدي قناعة كاملة بالإتفاق النووي
واع/ الفيفا يحسم الجدل حول عدد منتخبات مونديال 2022 في قطر
واع/ أمريكا تطلب من الصهاينة عدم التدخل في الصراع مع ايران.. لماذا؟/ اراء حرة/ / عبد الستار قاسم
واع/ قوة امنية تصد تعرضا لعناصر داعش في حقل علاس
واع/ الحرس الثوري: السفن الحربية الأميركية تحت مرمى الجيش الإيراني
واع/ خطوة مهمة للتنقيب عن أثر تاريخي عظيم في حضارة العراق
واع/ الدفاع المدني يعلن حصيلة حرائق الحقول الزراعية
واع/ إعلان النتائج النهائية لانتخابات الإدارة المحلية في تركيا
واع/ فرنسا تقبل لجوء 28 أيزيدية
واع/ نائبان: مساعي لإعادة صلاحيات التربية والصحة للمركز
واع/ إفتتاح المرحلة الثانية من مشروع ترفيهي في السماوة
واع/ بغداد يصعق نفط ميسان وأربيل يتعثر أمام الديوانية
واع/ القبض على متهمين يتاجران بالعملة المزيفة في بابل
واع/ الحكيم: الصناعة في العراق تستغيث وضرورة تأهيل التصنيع العسكري
واع/ خلاطي: إرباك وعشوائية كبيرة بنقل صلاحيات التربية والصحة للمحافظات
واع/ بيلوسي تتهم ترامب بالتستر على أمواله وشركاته
واع/ قضاء خانقين يحذر من الانهيار الأمني بالمدينة واطرافها
واع/ القبض على أربعة دواعش في أيسر الموصل
واع/ انهاء مهام رئيس جامعة ذي قار
واع/ المجلس الأعلى لمكافحة الفساد يطالب نواباً بتقديم أدلتهم باربع ملفات
واع/ واشنطن ترد على وساطة العراق مع ايران وتعلق على زيادة للقوات الامريكية
واع/ القبض على ارهابي شارك بتدمير مركز للشرطة بالأنبار
واع/ نائب: البرنامج الحكومي نسمعه في الاعلام فقط
واع/ عبد المهدي يلتقي رئيس مجلس الأمة الكويتي
واع/ المرور العامة: المواشي السائبة تزيد أعداد الوفيات بحوادث المرور
واع/ ديالى: قصف ناحية كنعان بـ 13 قذيفة وإصابة إمرأة
واع/ محافظ كركوك السابق يرد على انباء اعتقاله في بيروت
الأكثر شعبية