واع / قطر بين العُزلة والاحتواء / تحليل سياسي
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وكالة انباء الاعلام العراقي / واع
عدد القراءات : 5400
واع / قطر بين العُزلة والاحتواء / تحليل سياسي

واع / بغداد / ليث هادي أمانة

وجدت قطر نفسها في صبيحة العاشر من رمضان كما وقد انتهى دورها التآمري على العرب منذ عشرون عاماً على كافة الصعٌد الى جانب تدخلها السافر في شؤون دول المنطقة ودعمها للارهاب الاعمى الذي ضرب الدول العربية بقوة لمصلحة الدول الاستعمارية . المواقف القطرية المحيرة باتباع السياسة المزدوجة ادى الى اعلان اربعة دول عربية قطع العلاقات معها بشكل تام ( مصر – السعودية – الامارات – البحرين ) في نفس التوقيت ، ولم يأتي ذلك عن طريق المصادفة ابدأ ، بل لا نستبعد ان يكون هذا التحرك المدروس جيدا، والمعد بطريقة محكمة، منذ عدة أسابيع وربما اشهر، جاء بمباركة أمريكية، بعد زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى السعودية وحضوره القمم الثلاث يومي 20 و 21 من الشهرالماضي . دائرة العزلة اتسعت بعد ذلك لتشمل ( ليبيا – الاردن – موريتانيا – المالديف – مويشيوس ) .  

ما يجري حاليا هو عملية محكمة لخنق دولة قطر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وعزلها عن العالمين العربي والدولي، وإعلان الحرب الدبلوماسية والاقتصادية عليها كتمهيد للمرحلة الأخيرة وهي الحرب العسكرية، بحسب بعض المراقبين ، كما ان قطر تجد نفسها وحيدة في مواجهة هذا "التسونامي" الذي يهددها من الجهات الأربع، الا اذا تغيرت المعادلات في الساعات والأيام المقبلة.

قطر تبدو مستفزة من السعودية الراغبة باستمرار في لعب دور الاب الاكبر لدول مجلس التعاون الخليجي الامر الذي ترفضه حكومة قطر سعيا وراء طموح اميرها للعب دور محوري في المنطقة الامر الذي تجده السعودية وغيرها لا يتناسب مع قطر كدولة صغيرة الحجم ، وعلى الرغم من ان الخطاب القطري الذي يدعو الى الحوار الى ان الحكومة القطرية أصدرت ، قرارًا بضم الإدارة العامة لأمن السواحل والحدود البحرية التابعة لوزارة الداخلية إلى وزارة الدفاع القطرية بناءً على توجيهات من اميرها "تميم". وبحسب الوثيقة التي نشرتها المعارضة القطرية فقد تم إعطاء الأوامر لجميع الوحدات بفتح النار على أي قطعة بحرية مدنية أو عسكرية تدخل المياه الإقليمية لقطر من الشرق أو الغرب من دون الرجوع للقيادة القطرية.

وربما تسفر الوساطة التي يقوم بها امير الكويت صباح الأحمد الجابر وزيارته للسعودية ولقائه للملك سلمان وزيارة يقوم بها الى الامارات ومن ثم سلطنة عُمان الى جانب الاتصالات التي يجريها اردوغان ، حليف وشريك قطر، عن مصالحة اخرى اذ سبق لامير الكويت عام 2014 ان توسط لحل الخلافات والاحتقان الذي نشب بين السعودية وقطر . ولكن هذه المرة لن تكون كسابقتها اذ ما قامت به قطر في الاونة الاخيرة فاق كل التصورات اذ ان رئب الصدع سيكون صعب جداً . وماذا عن مصر التي تعاني من الارهاب الذي قتل ابنائها في محافظة ( قنا ) والممول من قطر للجماعات المسلحة في ليبيا ؟ كذلك بالنسبة الى ليبيا نفسها التي تعاني من التمزق بسبب التمويل القطري للجماعات الارهابية فيها .

في أول تعليق له على الأزمة القطرية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن جميع إشارات تمويل التطرف وربما سيكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب!". الموقف الامريكي يبدو ( مائعاً ) وكأنه اي ترامب يسلم قطر الى الدول العربية لتتصرف معها معترفاً بشكل صريح بانها اي قطر تمول الارهاب الذي يضرب العالم وفق ايدولوجيا متطرفة داعمة لوجستياً لحركة طالبان والاخوان المسلمين وحماس وجبهة النصرة والقاعدة وغيرها ،الى جانب ما تمارسه قطر سراً في الامن القومي لدول الخليج . كما يعكس الموقف الامريكي الضغوط " الاسرائيلية " وربما توتر في العلاقة مع تل ابيب .

 بيان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي أصدره امس الاول، ودعا فيه الدول الخليجية “الى الحفاظ على وحدتها، والعمل على تسوية الخلافات” يؤكد الضوء الأخضر ويدعمه في حال تم اللجوء الى الخيار العسكري لتغيير نظام الحكم في قطر ، خصوصاً وان وسائل الاعلام السعودية تقرع طبول الحرب . كذلك أكدت وزارة الدفاع الأمريكية( البنتاغون)، أن قاعدة (العديد) بقطر من غير المحتمل إغلاقها، في ظل الأزمة الدبلوماسية بمنطقة الخليج. وشددت وزيرة القوات الجوية الأمريكية، هيزير ويلسون، خلال جلسة استماع عقدت امس الثلاثاء في مجلس الشيوخ التابع للكونغرس الأمريكي، على أن القاعدة هذه، الواقعة وسط قطر، تواصل عملها وفقا للنظام العادي.

قطر تصدر سنويا أكثر من 105 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، اي مايعادل 30 في المئة من احتياجات السوق وتصدِّر قطر الغاز إلى دول عديدة، من بينها: الصين والهند وبريطانيا وبلجيكا وإيطاليا، وكوريا الجنوبية التي تستورد 37 في المئة من احتياجاتها من قطر، واليابان التي تستورد 17.5 في المئة. كما تنوي بولندا الاعتماد كليا على الغاز القطري، مع أن كلفته ستكون أعلى من الغاز الروسي. بيد أن النزاع المسلح مع قطر (ان حدث) سيؤدي إلى تدمير البنى التحتية، وبالتالي سيؤدي إلى ارتفاع حاد في سعر الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية على المدى القريب. وهذا سيصب في مصلحة شركات الغاز في الولايات المتحدة وأستراليا، التي ستدخل بقوة إلى أسواق الغاز وتجني الأرباح . والمسألة الثانية ان قطر تنتج غاز الهليوم، حيث يحتاج العالم إلى 170-190 مليون متر مكعب من هذا الغاز سنويا. ويستخدم هذا الغاز بكثرة في الصين واليابان وإندونيسيا وكوريا الجنوبية. وعليه فإن غياب قطر عن السوق سيؤدي إلى ارتفاع حاد في سعر غاز الهليوم، ما سيؤثر سلبا في القطاعات الصناعية لآسيا والمحيط الهاديء.

العقوبات الاقتصادية على قطر ستؤدي الى تدهور اخر في البورصة القطرية التي خسرت 3 مليار دولار بسبب اغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية وحركة الطائرات ومنع العبور لوسائل النقل القطرية كافة القادمة والمغادرة الى جانب خسارة 800 الف عامل مقيم يعملون في مختلف المجالات .

اذا هل ستقبل قطر بالشروط السعودية لعودة العلاقات بين البلدين كإغلاق محطة الجزيرة بالكامل وشبكات اخرى مدعومة قطريّاً، والتي اتُّهمت بالتحريض على قنوات تلفزيونية خليجية رسمية، كصحيفة القدس العربية التي تأسست في لندن عام 1989، وموقع الشرق الأوسط والنسخة العربية من “هافينغتون بوست” الذي يرأسه رئيس الجزيرة السابق وضاح خنفر و”الخليج الجديد” وتلفزيون "العربي" الذي يملكه عضو الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة  ؟ . مطالب أخرى غير قابلة للتفاوض من قبل دول الخليج، تشمل ما تراه سوء استخدام المنظمات الخيرية القطرية التي تعرّضت أيضاً لانتقادات من قبل وزارة الخارجية الأميركية، فضلاً عن وقف التحريض ضد الدولة المصرية في وسائل الإعلام القطرية التي استمرّت في انتقادها للنظام المصري منذ إزاحة الرئيس المصري السابق محمد مرسي عن الحكم عام 2013 .

سؤال اخر يطرحة بعض المراقبين : هل ستلعب موسكو دوراً في الازمة القطرية ؟ وكيف ؟ ، خصوصاً وان موسكو تؤيد حل الازمة القطرية بالطرق السياسية وعبر الحوار وتربط البلدين اتفاقيات عدة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات .

 

 

 

 

ادوات مفيدة

آخر الأخبار
واع/ عبد المهدي يختتم زيارته للكويت ويعود الى بغداد
واع/ سلطنة عمان تنفي قيادة وساطة بين طهران وواشنطن
واع/ الفيفا يتراجع عن مشاركة 48 منتخباً بمونديال قطر 2022
واع/ السيد الخامنئي: لم تكن لدي قناعة كاملة بالإتفاق النووي
واع/ الفيفا يحسم الجدل حول عدد منتخبات مونديال 2022 في قطر
واع/ أمريكا تطلب من الصهاينة عدم التدخل في الصراع مع ايران.. لماذا؟/ اراء حرة/ / عبد الستار قاسم
واع/ قوة امنية تصد تعرضا لعناصر داعش في حقل علاس
واع/ الحرس الثوري: السفن الحربية الأميركية تحت مرمى الجيش الإيراني
واع/ خطوة مهمة للتنقيب عن أثر تاريخي عظيم في حضارة العراق
واع/ الدفاع المدني يعلن حصيلة حرائق الحقول الزراعية
واع/ إعلان النتائج النهائية لانتخابات الإدارة المحلية في تركيا
واع/ فرنسا تقبل لجوء 28 أيزيدية
واع/ نائبان: مساعي لإعادة صلاحيات التربية والصحة للمركز
واع/ إفتتاح المرحلة الثانية من مشروع ترفيهي في السماوة
واع/ بغداد يصعق نفط ميسان وأربيل يتعثر أمام الديوانية
واع/ القبض على متهمين يتاجران بالعملة المزيفة في بابل
واع/ الحكيم: الصناعة في العراق تستغيث وضرورة تأهيل التصنيع العسكري
واع/ خلاطي: إرباك وعشوائية كبيرة بنقل صلاحيات التربية والصحة للمحافظات
واع/ بيلوسي تتهم ترامب بالتستر على أمواله وشركاته
واع/ قضاء خانقين يحذر من الانهيار الأمني بالمدينة واطرافها
واع/ القبض على أربعة دواعش في أيسر الموصل
واع/ انهاء مهام رئيس جامعة ذي قار
واع/ المجلس الأعلى لمكافحة الفساد يطالب نواباً بتقديم أدلتهم باربع ملفات
واع/ واشنطن ترد على وساطة العراق مع ايران وتعلق على زيادة للقوات الامريكية
واع/ القبض على ارهابي شارك بتدمير مركز للشرطة بالأنبار
واع/ نائب: البرنامج الحكومي نسمعه في الاعلام فقط
واع/ عبد المهدي يلتقي رئيس مجلس الأمة الكويتي
واع/ المرور العامة: المواشي السائبة تزيد أعداد الوفيات بحوادث المرور
واع/ ديالى: قصف ناحية كنعان بـ 13 قذيفة وإصابة إمرأة
واع/ محافظ كركوك السابق يرد على انباء اعتقاله في بيروت
الأكثر شعبية