واع / معانـاة المـرأة العراقية في العمل الصحفـي / تحقيقات / صافي الياسري
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وكالة انباء الاعلام العراقي / واع
عدد القراءات : 2277
واع / معانـاة المـرأة العراقية في العمل الصحفـي / تحقيقات / صافي الياسري

- الوضع الامني عرقل عملها لكنه لم يمنعها

- بعض الرجال يرفض الزواج من صحفية

- الصحفية والحاجة إلى صداقة الجنس الخشن الصعبة

- كيف ينظر المجتمع إلى الصحفية؟

- المنافسة المحمومة لمصلحة الرجل مرهونة بالظروف العامة

- الاهل بين مشجع وممانع

واع / بغداد / ص . ص

الحديث عن معاناة المرأة العراقية وهي تلج ميدان العمل الصحفي وتحاول جهدها الثبات والاستمرار فيه بل التقدم واحراز النجاحات مسألة تستحق الاحترام والتقدير والمساندة الفعالة، ولولا اننا نعيش في مجتمع شرقي ذكوري بطبيعته لما كان هناك داع لهذا الموضوع على الاطلاق.

بعض الاخوات اللواتي سألتهن عن معاناتهن، قلن انهن اليوم ينظرن بالم إلى معاناة اخوتهن الرجال قبل معاناتهن، فقد اصبح العراق مقبرة للصحفيين وصار من السهل على ابسط موظف امن أو حارس أو... ان يوجه اليه الاهانة.. حتى انسحب الكثيرون من ميدان العمل الصحفي.

ومع ذلك فان هناك مناخاً مميزاً يحيط بعمل المرأة العراقية في ميدان الصحافة، وهذا لا يعني اننا ننحاز إلى الصحفية هنا وحسب فنحن نعلم ان المرأة في عموم ميادين العمل لها معاناتها، لكننا على يقين ان معاناة الصحفية لها خصوصيتها.

وقد عملت في الصحافة العراقية صحفيات رائدات اعطين للعمل الصحفي النسوي ان صح التعبير مكانة واحتراماً عاليين، فثمة اول حقوقية عراقية (صبيحة الشيخ داود)، عملت في الصحافة إلى جانب عملها في ميدان المحاماة والقضاء، والوزيرة الأولى في العراق السيدة نزيهة الدليمي اطال الله عمرها، عملت في الصحافة ايضاً، وابدعت السيد نعيمة الوكيل والسيدة سلام خياط وانعام كجه جي واسماء اخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ممن شققن الطريق وضربن الامثلة الرائعة في النجاح والابداع للاجيال التي قدمت فيما بعد، ولن انسى الدكتورة حميدة سميسم، بنت العائلة المحافظة ووليدة المدينة المحافظة النجف الاشرف، انما الوضع تبدل اليوم كثيراً مما استدعى كتابة هذا الموضوع واجراء تحقيق تبث من خلاله الصحفية العراقية شجونها وتذكر وتؤشر معاناتها.

-الزميلة المعروفة ناجحة كاظم / سكرتيرة تحرير (القاصد) قالت - نحن نعيش فعلاً في مجتمع شرقي تعم فيه وتحكمه الثقافة الذكورية، ومن هذا المنطلق وهذه القواعد يقف الطرف الآخر (تعني الرجل) موقف الخصومة من المرأة حتى لو فاقته كفاءة.

وعلى المرأة كما تعلمون اعباء كثيرة عبء العمل المنزلي، وعبء اقناع الزوج والعائلة بعملها، وعبء عملها والابداع فيه، مقابل نظرة دونية من الزملاء فالزميل يعتقد انه اوسع افقاً من زميلته، وذلك خطأ يقع فيه كثيرون. ومع ان عموم الصحفيين العراقيين لا يتمتعون اليوم باي نوع من الحماية فان المرأة بسبب شدة استهدافها يجب ان تحصل على نوع مميز من الحماية بسبب صعوبة وضعها. ومعروف جداً ان الوضع الامني السيء يجعل عمل المرأة صعباً جداً، وهناك في مواقع العمل تمييز جنسي حقيقي حتى صار الوضع الآن أسوأ بكثير من الوضع السابق الذي يجب ان نعترف انها كانت تتمتع فيه بنوع من الحماية، واود ان اخبرك انه كان في وزارة الاعلام المنحلة 10% من الملاكات الوسطية في العمل الاعلامي عموماً من النساء المتميزات المحترفات وذوات الكفاءة، لا يجد الا القليل منهن مواطئ قدم لهن، واود ان اشير هنا إلى مأساة الزميلة ميسون عبد الحافظ، التي تعطلت ضمن تلك الملاكات عن العمل ولم تتمكن من التواؤم مع اوضاع العمل الجديدة فقد كانت تعمل في التنفيذ الصحفي على الطريقة القديمة، وقبل استشهادها باسبوع زارتنا في جريدة القاصد كأنها زيارة وداع (هنا بكت الزميلة ناجحة بحرقة) ثم ذكرت بعد ان هدأت انها بعثتها إلى احد الزملاء من رؤساء التحرير، لكنها سقطت ضحية الرصاص الاميركي العشوائي قبل ان تحصل على عمل.

والآنسة ميسون عبد الحافظ شابة لم يتجاوز سنها الثامنة والعشرين.

الزميلة شيماء جاسم العزاوي / 27 سنة) خريجة نظم حاسبات وهي الآن تلميذة في كلية الآداب قسم علم النفس وتعمل في راديو دجلة مذيعة ومحررة اخبار ورئيسة لقسم التحقيقات في جريدة اليوم الآخر..

سألتها كيف توفقين بين كل هذه الاعمال ومن اين تأتين بالوقت لادائها؟

قالت - لقد نظمت وقتي بطريقة تسمح لي باداء عمل آخر ايضاً، فهل لديك عمل آخر؟

اعترف اني اعجبت بجديتها في العمل ودأبها ونشاطها لكنها هي الاخرى لها معاناتها التي تحدثت عنها قائلة:

لقد اصبح العمل الصحفي والاعلامي الآن صعباً جداً بسبب الوضع الامني، ونحن غير قادرات على دخول المناطق المتوترة، وحتى المسؤولون لا يسمحون لنا بذلك، وهناك التهديدات اليومية التي نتلقاها نحن وعوائلنا، ولا نستطيع تغطية الحدث الساخن، فالاعلاميون عموماً غير محميين حالياً ومن يسقط منهم شهيداً لا تجد عائلته من يعينها، ليست هناك تشريعات قانونية تحمي حقوق الاعلامي، ولا تظن ان الرجل وحده هو الذي يسقط شهيداً فهناك عديدات سقطن شهيدات على سبيل المثال الزميلة لقاء عبد الرحمن وهي مذيعة / اغتيلت بعد ان تلقت تهديداً بترك العمل فاصرت على المواصلة.

اما بالنسبة للزملاء في المهنة فهناك من يساعدنا بصدق واخلاص وهناك من يبدي المساعدة بنوايا سيئة، واعترف ان هناك تحرشاً ولكننا نفلح دائماً في ردعه ونتمنى ان يكون هناك قانون لحماية المرأة العاملة في جميع الميادين من ظاهرة التحرش من قبل الزملاء أو الآخرين.

اهلي يساعدونني ويقفون إلى جانبي فهم يثقون بي ويعرفون اخلاقي.

لا حماية!

-سروة عبد الوهاب (29 سنة) صحفية ومحامية من الموصل وتعمل مذيعة في اذاعة نينوى وتحمل هوية (العراقية) وهي تقدم تقارير اخبارية وبرامج تلفزيونية لتلفزيون نينوى.

سروة تقول ان مجتمع الموصل مجتمع محافظ، وقد التهبت الاوضاع في المدينة بعد سقوط النظام السابق لاسباب عديدة لا مجال لشرحها، لكنها وضعت عراقيل وتهديدات خطيرة في وجه المرأة الاعلامية.

ومع كل تلك المخاطر التي اواجهها انا شخصياً ايضاً، لا اجد التقدير الاجتماعي اللائق. وهناك من اقاربي من ينظر الي نظرة قاصرة، بينما كان المرحوم والدي يتباهى امام الاخرين أني اعلامية، وهل تصدق اني غادرت مجلس العزاء الذي اقيم بمناسبة وفاة والدي، في اليوم الثالث منه لاحضر إلى اربيل للمشاركة في مؤتمر خاص بحرية الصحافة اشرفت عليه نقابة صحفيي كردستان؟

وقد جئت مع زميل لي، وثمة احتمال ان اعمل مع قناة كردستان باللغة العربية، ومع كل التشجيع الذي كان يظهره المرحوم والدي، نجح الارهابيون الذين اختطفوا الزميلة رائدة الوزان - والتي ما زالت حتى الآن مختطفة، ولا احد من المسؤولين الحكوميين ولا نقابة الصحفيين العراقية ولا من الاعلاميين من يتابع قضيتها فهل يجوز هذا؟ اقول لقد نجحوا في بث الخوف وهل تدركون حجم المعاناة التي نعانيها في عملنا الاعلامي؟ نعم لقد نجح الارهابيون بعد اختطاف رائدة في ان يجبروا عدداً من الزميلات على الانسحاب إلى بيوتهن ومنعني اهلي من الذهاب إلى اذاعة نينوى، وللاسف فان احداً لم يوفر حتى هذه اللحظة حماية مناسبة لهذه الإذاعة التي تقع في منطقة مكشوفة وقربها مقبرة ويمكن ان يتسلل اليها الارهابيون وقتما شاءوا.

الكثير من زملائي ينظر الي بعين الاحترام والتقدير، مع اني اعترف اني تعرضت عدة مرات إلى تحرش انتهى فيما بعد لانني عرفت كيف اتعامل معه، وقد حولت الجميع إلى اصدقاء صادقين فانا اؤمن بالصداقة ولدي اصدقاء في ميدان الاعلام والميدان القانوني (المحاماة) على الرغم من اني اعيش في مجتمع محافظ وساخن في وضعه الامني، فانا ادرك جيداً اني اعلامية وانا احتاج الحوار مع الآخر، خذ مثلاً على ذلك هناك العديد من المثقفين المبدعين اعتادوا على ارتياد مقاهٍٍ محدودة ومن الصعب على المرأة في الموصل دخول المقاهي لكنني كنت اقتحمها مع زميلي المصور او مع مايكروفوني الاذاعي واحاورهم وسط دهشتهم واعجابهم، لكنني اعاني ايضاً من التدخل البيروقراطي في عملنا الاعلامي، فبعض الاحيان احتاج إلى محاورة مسؤول ما حول حدث ساخن في دائرة مسؤوليته فافاجأ بانه يطلب مني ان آتي بموافقة من المحافظ، وينتهي الحدث بين ذهابي وايابي إلى دائرة المحافظ، بينما يحصل المراسلون الاجانب على موافقات فورية لتغطية الحدث والحصول على اجابات عن اسئلتهم وكأنهم بذلك يقولون لنا (مغنية الحي لا تطرب).

العمل الصحفي منع زواجي

-نور البياتي (26 سنة) واسط رئيسة قسم التحقيقات في صحيفة صدى واسط، مارست العمل الصحفي بعد سقوط النظام مباشرة.

تقول - لقد اكتشفت فعلاً انها مهنة المتاعب، بعد ان كنت امني نفسي بمتع العمل الصحفي والتقدير الاجتماعي الذي يحصل عليه الصحفي أو الصحفية، انا الآن طالبة في قسم اللغة الانجليزية في جامعة واسط واستفيد من لغتي في تطوير عملي وخبراتي وثقافتي.

انت ترى اني دون حجاب هنا في اربيل حيث اشارك في مؤتمر حول حرية الصحافة، لكنني في واسط لا بد لي من ارتداء الحجاب.

*اهلي من المشجعين لعملي، لكن اخشى ما نخشاه نحن النساء بوجه عام في المحافظة وليس في ميدان العمل الصحفي وحسب، هو عدم تفهم بعض المتطرفين في الحركات الدينية لأهمية دور المرأة العاملة في بناء العراق الجديد.

*اما سؤالك عن موقف الزملاء فثمة من ساعدني بجدية وتعامل معي باحترام، وثمة من فكر او قام بالتحرش الجنسي، وهذا ما لا تخلو منه دائرة حسب علمي ولكنني كنت ارد بديبلوماسية فاذا لم تنجح لجأت إلى اسلوب آخر.

*اقر لك ان عملي في ميدان الصحافة منع زواجي حتى الآن، فقد تقدم لي ثلاثة اشخاص شرطهم الاول ان اترك الصحافة وعلى الرغم من انهم من الكفوئين رفضت طلباتهم.

الوقت

زميلة لينا سياوش (30 سنة) متزوجة ولها طفلة عمرها 4 سنوات، خريجة كلية الادارة والاقتصاد، تعمل في دائرة رسمية من الساعة الثامنة حتى الثالثة بعد الظهر، وتعمل في دائرة اخرى من السابعة مساءً حتى العاشرة، وهي مراسلة صحفية الحياة اللندنية في كردستان، لينا تقول / يختلف واقع المرأة العاملة في كل الميادين في اقليم كردستان عن واقع المرأة العراقية في ارجاء العراق، فهنا يتيح لي الظرف الأمني المستتب حرية الحركة وتغطية الحدث دون خطورة وانا هنا قادرة على الحركة حتى ليلاً دون خوف، وانا استمتع بعملي وقد اكتشفت ان المسؤولين يفضلون الحوار مع المرأة على الحوار مع الرجل، اظن لانها اكثر رقة ودبلوماسية.

انا اجد التفهم والتعاون من جميع زملائي وعائلتي تشجعني ويسعدني ان اخبرك ان زوجي صحفي ايضاً لكن ما يضايقه ويضايقني هو عدم توفر وقت لدي لرعاية طفلتي، وتلك هي معاناتي، اضافة إلى عدم قدرتي على القيام باعمالي المنزلية، ولولا تفهم زوجي ومساعدته، لما تمكنا من الاستمرار.

تأخر الزواج

الزميلة بنار عبد القادر (31 سنة) صحفية في جريدة طريق كردستان الصادرة باللغة الكردية / خريجة الدراسة المتوسطة، مختصة بالتحقيق الصحفي، والكتابات الثقافية تقول هي الاخرى ان الوضع في كردستان (امنياً واجتماعياً) وفر لها قدرة جيدة على الحركة كما ان تشجيع اهلها ساعدها على الاستمرار، كذلك نظرة التقدير التي تلقاها من الزملاء ومن الوسط الاجتماعي الذي تعيش فيه المشكلة الوحدة التي تعاني منها -على الرغم من جمالها واناقتها وثقافتها ورقتها - هي تأخر زواجها وخشيتها من ان يفوتها القطار وعلى الرغم من انها لا تربط بين عملها في ميدان الصحافة وتأخر زواجها، الا انها تقول ان ثمة شكاً بدأ يراودها في السنوات الاخيرة حول ان عملها هو السبب، ولذا فهي تتمنى ان تتولى المنظمات الصحفية والنقابات والاتحادات ووسائل الاعلام توعية المجتمع وبالأخص (الشباب) بان عمل المرأة في الميدان الاعلامي، عمل يستحق التقدير ويجب ان يكون مصدر فخر لهم.

موظفة واعلامية

-الزميلة فرجين كسبر سياوش (33 سنة) غير متزوجة خريجة المعهد الفني قسم المحاسبة / موظفة في وزارة الصناعة والطاقة / قسم الكومبيوتر / مذيعة في تلفزيون آشور منذ عام 1996 وهي تعمل فيه ايضاً محررة ومراسلة؟ تقول فرجين / حياتي باختصار توزعت على الكثير من الاعمال وعلى الرغم من صغر سني لم اتمتع بشبابي، وقد عملت في مجالات كثيرة كالخياطة والطبخ والحياكة وصناعة الزهور والحلاقة واعمال يدوية عديدة ذلك اني ارغب في العمل واكره البطالة، والفضل يعود إلى والدتي الحنون التي شجعتني على تعلم كل شيء لذلك انا املك فكرة حول أي عمل تقريباً، عملت في معمل خياطة ومعمل مرطبات وصالون حلاقة، هذا بالنسبة للاعمال الحرة اما الوظائف الحكومية، فبعد تخرجي تمنيت ممارسة التدريس، ولكن بسبب حزب البعث وسياسته لم اتمكن من تحقيق امنيتي ولكنني اثناء العطلة الصيفية ولمدة ثلاث سنوات عملت في التدريس في المدارس المسيحية للاطفال وكنت بمنتهى السعادة. وانا امارس هذا العمل، الا ان الظروف حرمتني مرة اخرى من هذه الخدمة الجليلة، ولمدة ثلاثة اشهر دخلت دورة في وزارة الصحة ولكنني لم اتمكن من الحصول على وظيفة فيها، واول تعيين لي كان في وزارة الاشغال والاسكان قسم الاستنساخ وهكذا يمكنك ان تسجل عذابات ومعاناة المرأة وهي تبحث عن عمل وتواجه مختلف التحديات السياسية والاجتماعية وغيرها مما لا استطيع ذكرها هنا ولكن الجميع يعرفها.

والآن... انا موظفة في وزارة الصناعة والطاقة / قسم الكومبيوتر، واعمل ايضاً في مجال الاعلام الذي جذبني بشدة فقدمت برامج خاصة لاذاعة اشور وكمذيعة تلفزيونية في تلفزيون آشور مارست مهمتي بكل جدية واخلاص، ادخلت كاميرا تلفزيون آشور إلى الكثير من الاماكن والبيوت والمحال والجامعات والمستشفيات ودور الحضانة ورياض الاطفال والكنائس والمزارات المقدسة.. وعقدت لقاءات وحوارات حتى في الشوارع، وشاركت في مؤتمرات ودورات عديدة ومعارض مختلفة ونشاطات لا تعد خلفت كلها ذكريات جميلة لا تنسى، انما على الرغم من كل ذلك وكل تلك السنين اشعر دائماً ان هناك عائقاً يقف في طريقي هو كوني فتاة لا استطيع التمتع بحريتي كانسانة، وفي مجتمعنا نحن مقيدات في كل خطوة من خطواتنا لكوننا نساء، سواء في الحديث ام طريقة الكلام ام الحركة ام العمل ام الملابس وحتى النوم او الخروج إلى الشارع والحمد لله ان الماء والهواء لا قيود عليهما وكم من مرة تمنيت لو انني صبي لا صبية كي استطيع تفجير كل افكاري وابداعاتي، واظهار طاقتي وكفاءتي وممارسة كل هواياتي كانسانة بسيطة جداً، تلك العوائق جعلتني احس اني لم اعش كما اريد، حتى هواياتي البسيطة لم اتمكن من ممارستها، فانا اهوى السفر والموسيقى والسباحة ومع ذلك فانا حتى الآن لم اسافر لاي مكان في العالم ولا استطيع ان اسمع الموسيقى التي اريد سماعها ولا اعرف كيف اسبح وانا الآن في الثالثة والثلاثين من عمري ولا ادري هل سيأتي يوم اتمكن فيه من ممارسة هذه الهوايات؟

وفي الختام تتمنى الزميلة فرجين لكل العراقيات وعموم العراقيين ان ينالوا حقوقهم الانسانية وان يتمتعوا بالحرية والماء والكهرباء على حد تعبيرها.

المملكة الصعبة

الزميلة فرجين اجابت عن سؤالي حول معاناة المرأة العاملة في الميدان الصحفي، بعد ان قدمت لذلك بشرح معاناتها كفتاة مراهقة ثم امرأة ناضجة تلك المعاناة التي زرعت في نفسها احساساً مريراً بالدونية حتى انها تمنت ان تكون صبياً، اما معاناتها في الميدان الاعلامي فقد نبعت من ذلك الاحساس القديم وليس من واقع الحياة اليومية اثناء ممارسة عملها، وقد ارتأيت ان ادونها كما هي، لاني عددتها نموذجاً ذا وجه آخر، هو المعاناة السيكولوجية للمرأة التي عاشت مراحل مؤلمة القت بظلالها على عملها الاعلامي.

واحسب ان تأخر زواجها له تأثير على وضعها النفسي سواء أأدركت ذلك ام لم تدركه فالمرأة الشرقية عموماً اذا تجاوزت سن الخامسة والعشرين دون زواج تبدأ بتلمس احساس باهت يقوى تدريجياً بان القطار قد فاتها وبانها لم تستمتع بشبابها ولم تعش حياتها كما تحب وهي العبارات التي استخدمتها الزميلة فرجين دون ان تشير إلى الزواج، كما ان اشارتها إلى سعادتها بتدريس الاطفال يؤكد حنينها إلى الامومة، ربما اكون مخطئاً ولكن هذا هو انطباعي، وهنا اود الاشارة إلى ان كل من قابلتهن عدا لينا ساوش هن غير متزوجات، وهن يمثلن عدة محافظات عراقية من الشمال إلى الجنوب ومن مختلف الاعمار على الرغم من تمتعهن بجمال يلفت الانظار اليهن وفي الوقت الذي لم يشر فيه بعضهن إلى ان السبب هو عملهن في ميدان الصحافة والاذاعة والتلفزيون اكد البعض الآخر هذه الحقيقة مما يعني ان بامكاننا ان نعد العمل الاعلامي سبباً اساسياً لمعاناة المرأة في عدم تحقيق حلمها وانشاء مملكتها الزوجية الخاصة والتمتع بالامومة.

ملاحظات

ومن الملاحظ ان معاناة المرأة في بغداد والمدن الجنوبية بالدرجة المتردي، ومن عدم الفهم الاجتماعي لطبيعة عملها ونظرة الزملاء الرجال الدونية إلى كفاءتها، اضف إلى احساسها بالقصور من عدم قدرتها على تغطية الاحداث الساخنة في البؤر الملتهبة بسبب كونها اثنى اولاً وبسبب عدم توفر الحماية اللازمة لها ثانياً وان كان الرجل يشترك معها في المسألة الثانية، لكنه يتمتع بقدرة افضل في المناورة منها، كما ان الارهابيين والمتطرفين وعصابات الجريمة المنظمة تستهدف المراة بنسبة اعلى من استهدافها الرجل ولهذا فان عصابات الجريمة المنظمة تختطفها لتغتصبها ثم تقتلها. والارهابيون يختطفونها ويقتلونها لأنها ستجعل بقية العاملات في الوسط الصحفي والاعلامي يغادرن مواقعهن فالمرأة بحكم موقعها الاجتماعي مرغمة على اطاعة اوامر اهلها الذين يخشون عليها اكثر مما يخشون على الرجل.

اما المتطرفون الدينيون، فيجدون ان عمل المرأة في المجالات الاعلامية (من المحرمات) ولذا فهم يكفرونها ويبيحون قتلها على هذا الاساس ومن هنا تكون درجة الخطر التي تتعرض لها المرأة اشد من درجة الخطر التي يتعرض لها الرجل.

واذا كان التحرش في المناطق التي اشرنا اليها ظاهرة تمكنت الزميلات من تجاوزها حسبما ذكرن فان بعضهن ولاسباب معروفة لم يذكرن الحقيقة تماماً او بخاصة اذا كان المتحرش مديراً لدائرتها اورئيساً لقسمها ويمكن ان يدفعه صدها له إلى اتخاذ اجراءات قد تصل إلى حد الطرد من العمل مما يرغمها على الاستجابة له.

اما في كردستان فالمعاناة النسوية مختلفة كما شهدنا، فالوضع الأمني وتوفر حرية الحركة وتفهم الزملاء، يغلق ابواب معانيات كثر، ومع ذلك يمكن القول انها تواجه معاناة فردية سايكولوجية تكاد تأخذ طابع العمومية تتعلق بحياتها الخاصة، مما يدفعها إلى اغراق همومها بممارسة اكثر من عمل، فلينا ساوش مثلاً تمضي 10 ساعات عمل في دائرتين رسميتين وتقضي ساعتين في التنقل بين بيتها وبينهما، وتمضي وقتاً آخر لاعداد تقارير صحفية كمراسلة لصحيفة الحياة اللندنية، وهذا يحرمها من العناية بابنتها كما ذكرت ولهذا الامر وقع نفسي سيء، اما الآنسة فرجين، فهي تعمل سبع ساعات في وزارة الصناعة والطاقة واربع ساعات او اكثر في ستدويوهات اذاعة وتلفزيون آشور ومثلها تفعل بنار عبد القادر، ربما اكون مخطئاً في هذا ايضاً ولكنني اذكر مرة اخرى انه مجرد انطباع - ومع ان الآنسة سروة عبد الوهاب من الموصل وليست كردستان وهي تعاني نفس معاناة المرأة في الوسط الجنوب التي سبق ان ذكرنا انواعها إلا انها هي الاخرى اكثر من عمل وفي اكثر من مكان، وكذلك شيماء العزاوي، إلا اني اظن ان الدوافع ليست متطابقة وان كانت تلتقي في بعض الخطوط، فربما كانت في حالة سروه وشيماء نوعاً من السعي إلى اثبات الوجود والكسب المعنوي والمادي.

وهذا في الحقيقة يزيد وينوع المخاطر التي يمكن ان يتعرضن لها، ويضيف إلى معاناتهن فقدان الوقت الذي يجب تخصيصه للاستمتاع بالحياة واستبداله بالارهاق والانسلاخ عن الفعاليات الاجتماعية التي اعتادتها المرأة العراقية.

اعتذر للقارئ العزيز وبخاصة اولئك القراء المتخصصين في علم النفس عن اقحام ارائي الخاصة في تحقيق ميداني لكن من الممكن عد ذلك اجتهاد مثقف قد يخطئ وقد يصيب، فان اصاب فبها وان اخطأ فعلى المتخصصين تصويبه، وهكذا اوجه الدعوة إلى اساتذة وعلماء النفس لابداء آرائهم.

مشاركة الخبر

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
آخر الأخبار
واع / طائرات القوة الجوية تلقي مئات الالاف من المنشورات على المدن غير المحررة
واع / الساعدي : الجبوري الغى قرار اقالتي من رئاسة اللجنة
واع / الحيالي يبحث والسفير الفرنسي التعاون المشترك بي البلدين في المجال العسكري
واع / طوارئ الانبار :تفجير مفخخة تحت السيطرة جنوب الرمادي
واع / الدهلكي : قرب احالة ملفات النازحين الى هيئة النزاهة والقضاء لحسمها
واع / الطليباوي: الاسلحة التي اعلنت عن فقدان منظمة العفو متواجدة لدى داعش
واع / نصر الله :بيان الرياض لم يعرض على اي من المشاركين
واع / طيران الجيش يدمر 5 عجلات مفخخة لداعش شمال شرق البعاج
واع / الهميم : السبت هو اول ايام شهر رمضان المبارك
واع / الحكيم يؤكد للخزعلي اهمية تظافر الجهود لاخراج العراق من ازماته
واع / ريال مدريد يستعيد بيل وكارفخال قبل موقعة يوفنتوس
واع / الأمين العام للناتو: الحلف يسعى لإقامة تعاون بناء أكثر مع روسيا
واع / السجن مدى الحياة لمدان اغتصب ابنه الصغير في البصرة
واع / مجلس النواب يستضيف وزير التجارة وكالة للاجابة على سؤال شفهي وينهي قراءة قانونين / تقرير
واع / الجعفري يبحث مع وزير إماراتي تسهيل منح "الفيزا" للعراقيين
واع / القبض على رئيس عصابة لابتزاز المواطنين في بغداد
واع / أوبك تتفق على تمديد تخفيضات إنتاج النفط لـ 9 أشهر
واع / غالي : اقبال تقدم باجازة مرضية لمدة شهر للتهرب من استجوابه
واع / رئيس لجنة الشهداء والسجناء السياسيين يتهم الحكومة بالتقصير
واع / مصدر في المفوضية : فرات الشرع سيكون بديلاً عن النائب الطائي المقال
واع / شيخ محمد :ضرورة تشريع قانون ذوي المهن الصحية لضمان حقوقهم
واع / مجلس النواب يرفع جلسته إلى شهر تموز المقبل
واع / الجبوري : الفصل التشريعي المقبل سيشهد انهاء عضوية عدد من النواب
واع / الدراجي : عقود استثمار الكهرباء بيع حقيقي لمقدرات العراق وهدر لثرواته
واع / عادل نوري يكشف تهريب الادوية الفاسدة والمخدرات والاسلحة عبر المطارات
واع / عالية نصيف: الخزين الاستراتيجي للطحين والرز والسكر "صفر"
واع / العدل: الوزارة تتبنى متابعة ورصد قضايا الاعتداء ضد الصحفيين والاعلاميين
واع / الحشد الشعبي : قوات الحشد تحرر قريتي الحاتمية وقابوسية شمال شرقي البعاج
واع / المركزي العراقي يوجه بحظر التعامل مع ثلاثة اشخاص من جنسيات عربية.
واع / الجبوري : العلاقات الخارجية ناقشت مشاركة العراقي في القمة الاسلامية – الامريكية
الأكثر شعبية